تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

251

كتاب البيع

مصداقاً من حنطة كربلاء ، لصحّ ونفذ ولزم عليه تسليم مصداقٍ آخر . وأمّا لو باع الحنطة الموصوفة بكونها من النجف ثمَّ تبيّن الخلاف ، فالبيع نافذٌ وإن ثبت له خيار تخلّف الوصف ؛ لأنَّ المفروض أنَّها على خلاف الصفة ، مع أنَّ بيان الوصف لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه . غاية الأمر : أنَّه تارةً يكون مطابقاً للواقع ، وأُخرى يكون غير مطابقٍ له . وعليه يقع البيع صحيحاً نافذاً في المقام ؛ لإيقاعه على العين الخارجيّة وإن كان الوصف على الخلاف ؛ لعدم المانع عنه . نعم ، لو لم يكن الاشتباه في الوصف ، فقال : بعتُ فرس زيدٍ أو عباءته ولم يكن له ، فلا نقول هنا بالصحّة ؛ لعدم تحقّق التبادل المعتبر في الإضافات . هذا . إلّا أنَّ ما ذُكر كلّه بناءً على تحقيقاتهم العقليّة في المقام ، لا على ما هو الملحوظ ارتكازاً في سوق العقلاء من كون البيع مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوضٍ ؛ فإنَّه معه لو أوقع الوكيل العقد عن جدٍّ بسبب جهله بالواقع ، وكان وكيلًا عن طرفين ، لصحّ ونفذ : سواء أكان الخلاف بلحاظ الوصف أم بلحاظ غيره ؛ إذ يتمّ العقد على كلّ حالٍ . هذا كلّه في صورة الجهل أو الاشتباه . وأمّا في صورة العلم والتصريح بالخلاف فهل العقد نافذٌ أم لا ، نظير ما لو علم أنَّ الثمن لزيدٍ والمثمن لعمرٍو ، إلّا أنَّه قيَّد العقد بما هو خلاف الواقع ؟ إذ يقع الكلام في صحّته أصلًا وقيداً ، أو بطلانه مطلقاً ، أو صحّته مع لغو القيد . ولابدَّ أن يفرض الكلام في موردٍ يتحقّق فيه التنافي ، كما لو كان الثمن لزيدٍ والمثمن لعمرٍو ، فأنشأ العقد ، ونقل الثمن من ملك الأوّل إلى ملك الثاني